محسن عقيل
146
طب الإمام علي ( ع )
إن غنى الثوم بالفوسفور والكلس يجعل منه منشطا للجسم ، وسببا في إطالة العمر ، كما أن مضغه بشكل جيد واختلاطه باللعاب يجعل منه محرضا ممتازا للشهية ، إذ يحرك جدران المعدة ، وينبه العصارة المعدية ، فيكافح التخمة بمجرد تناول حساء صنع منه . لقد كانت قدرة الثوم الفائقة على قتل الجراثيم مدار بحث العلماء في مختلف العصور ، فقد كانوا يريدون معرفة المادة التي تمنحه تلك القدرة ، إلى أن كان عام 1944 عندما استطاع العلماء عزل مادة « الآليسين » وهي المادة الأساسية التي تكمن وراء الصفات العلاجية النادرة ، والرائحة الخاصة التي يتميز بها الثوم . إننا نلاحظ أن سن ثوم طري وغير مسحوق ، لا تظهر منه سوى رائحة ضعيفة فإذا ما سحقناه أو قسمناه ، انبعثت منه رائحته الخاصة النفاذة إن لهذه الظاهرة مردها إلى احتكاك مادة الآليسين بالهواء . فإذا ما أردنا أن نحصل على الفائدة المتوفرة في هذه المادة ، فعلينا سحق الثوم بعناية قبل وضعه بالفم أو أثناء مضغه ، وإذا علمنا أن مادة الأليسين تحتاج إلى حرارة لا تزيد عن سبع وثلاثين درجة يتبين لنا أن الجسم الإنساني - مهيأ بصورة طبيعية تلقائية - للإفادة من خواص هذه المادة الرئيسية في قوام الثوم . ذلك ، من جهة أخرى ، أن طهي الثوم يدمر تلك المادة أو يحرمنا من الاستفادة منها . ويعتبر الثوم في مستوى الفطور الدنيا كالبنسلين والستربتوميسين وما شابهها من مضادات الحيوية وما أدراك ما هي هذه المضادات ودورها العلاجي الحاسم في العصر الحديث . ويقول باحث هندي إن الثوم يساعد على تشكل العصيات اللبنية ، هذه العصيات التي تلعب دورا هاما في وقاية أجسامنا . وفي فترة انتشار الرشوحات يعتبر الثوم سلاحا مضادا فعالا في الوقاية ، فإن قضم سن من الثوم قضما بطيئا يمنع انتقال العدوي ويقي اللوزتين والبلعوم من الالتهاب . ونظرا لوجود الزيوت الطيارة في الثوم ، يساعد الثوم الرئتين على التنفس وخاصة في الحالات المرضية كالبرونشيت والربو والسعال الديكي . وقد تبين أن الثوم واق فعال من تصلب الشرايين لأنه يحول دون وجود الكولسترول على جدار الشرايين ، فقد أجريت تجربة أعطي فيها عدد من الأرانب غذاء غنيا جدا